عبد الملك الجويني
346
نهاية المطلب في دراية المذهب
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " قال رسول الله : من نام عن صلاة الوتر أو نسيه فليقضه إذا أصبح " ( 1 ) وإذا صح خبر في نوع من النوافل ، اتجه قياس الباقي عليه . فرع : 1133 - كان شيخي يقول : من صادف الإمامَ في صلاة الصبح وابتدأ الاقتداء به ، فإذا فرغ من الفريضة ، استدرك ركعتي الفجر ، ونوى الأداء ؛ فإن الوقتَ باقٍ ، وتقديم ركعتي الفجر أدب ورعايةُ ترتيب ، والوجه ما قاله ، ولو كانت مقضية ، لاختلف القول في إمكان تداركها ، والعلماء متفقون على أنها تستدرك في الصورة التي ذكرناها . فصل في ترتيب النوافل في المناصب والمراتب ، وبيان الأفضل فالأفضل منها : 1134 - فنقول : اتفق أئمتنا على أن أفضلها صلاةُ العيدين ، والخسوفين ، والاستسقاء ، وهذه مُقدَّمةٌ على السنن التابعة للفرائض . ثم أفضلها صلاةُ العيد ، فإنها جمعت التأقيتَ وفيه مشابهة الفرائض ، وشرعت الجماعة فيها ، وهو أيضاً وجه بيّن في مضاهات المفروضات ، ثم يليها صلاة الخسوف ؛ فإن الجماعة مشروعة فيها ، وفيها معنى التأقيت من جهة أنها تفوت كما تفوت المؤقتات بانقضاء الأوقات ، وآخرها صلاة الاستسقاء ، فالمرعي فيها التأقيت وشَرع الجماعة . 1135 - وهذه الصلوات الخمس مقدَّمة على أتباع الفرائض ، ثم أفضلها ركعتا الفجر والوتر ، وقد اختلف القول فيهما ، فأحد القولين : إن الوتر أفضل من ركعتي الفجر ؛ فإن وجوبه مختلفٌ فيه ، وتركه على خطر .
--> ( 1 ) حديث " من نام عن صلاة الوتر " رواه أحمد بلفظ : فليوتر إذا ذكره ، أو استيقظ ، ورواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . كلهم عن أبي سعيد ( ر . المسند : 3 / 31 ، وأبو داود : الوتر ، باب في الدعاء بعد الوتر ، ح 1431 ، والترمذي : الوتر ، باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينسى ، ح 465 ، وابن ماجة إقامة الصلوات ، باب من نام عن وتر أو نسيه ، ح 1188 ) .